.....أكثرمن قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم,فإنها كنزمن كنوز الجنة..حديث صحيح،عن ابن مسعود رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما يروي عن رب العزه " ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كامله فإن هو هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات الي سبعمائة ضعف الي اضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنه كامله فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ......,ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار..رواه البخاري والنسائي..,يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟؟..قال نعم ,إذا كثر الخبث (متفق عليه)..,الوالدأوسط أبواب الجنة..فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه...,لا يدخل الجنة قاطع ..أيقاطع رحم..(متفق عليه)...,الحياء شعبةمن الايمان ..حديث صحيح..آية الإيمان حبالأنصار..وأية النفاق بغض الأنصار..(رواه البخاري)..من أشار إلي أخيه بحديدة فإنالملائكة تلعنه حتي ينتهي (رواه مسلم)...,سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ..(متفقعليه)...,بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم..(رواه البخاري ومسلم وأصحابالسنن)..ما تواضع أحد لله إلا رفعه ,وما زاد الله عبدا بعفوٍ إلا عزاً...,وتجد شرالناس ذا الوجهين..,الذي يأتي هؤلاء بوجه..وهؤلاء بوجه..(رواه البخاري ومسلمومالك)...,ذمة المسلمين واحدة ,يسعي بها إدناهم.فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللهوالملائكة والناس أجمعين.لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً..(رواه مسلموغيره)...لو أنكم تتوكلون علي الله حق التوكل...لرزقكم كما يرزق الطير..تغدو خماصاًوتروح بطاناً..(رواه أحمد وصححه الألباني)....,إن الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوبمسئ النهار..,ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل..حتي تطلع الشمس من مغربها...(رواه مسلم)...يقول الله-عزوجل- أخرجوا من النار من ذكرني يوماً أو خافني فيمقام..رواه البيهقي والترمذي..وقال حديث حسن.....اتقوا الله..وصلوا خمسكم,وصومواشهركم,وأدوا زكاة أموالكم,وأطيعوا أمراءكم..تدخلوا جنة ربكم..رواه الترمذي..وقالحديث حسن صحيح....,« . . . وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائدألسنتهم » [رواه الترمذي]....,« إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بهاإلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب » [متفق عليه]....,«اللهم إني أسألك فعلالخيرات وترك المنكرات وحب المساكين،وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غيرمفتون» أخرجه مالك والترمذي..,«ما من مسلم يصيبه أذى, من مرض فما سواه إلا حط اللهبه سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» أخرجه البخاري ومسلم..,«لا يموتن أحدكم إلا وهويحسن الظن بالله» أخرجه البخاري ومسلم...,«أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغستين سنة» أخرجه البخاري. أي لم يبق عذر لمن بلغ الستين من العمر...,«لا تقومالساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» أخرجه البخاريومسلم...,«يقبض الله الأرض يوم القيامة, ويطوي السماء بيمينه, ثم يقول: أنا الملكأين ملوك الأرض» أخرجه البخاري ومسلم...,«ما من صباح إلا وملكان يقولان: يا طالبالخير أقبل, ويا طالب الشر أقصر, وملكان موكلان يقولان: اللهم أعط منفقاً خلفاً,وأعط ممسكاً تلفاً» أخرجه البخاري مختصراً وأحمد..,إذا أراد الله بقوم عذاباً أصابالعذاب من كان فيهم, ثم بعثوا على نياتهم» أخرجه البخاري ومسلم..,« أول ما يقضى بينالناس يوم القيامة في الدماء» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي..,مثل الصلواتالخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات> رَوَاهُمُسلِمٌ...,يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبحوصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ...,من غداإلى...,بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة> رَوَاهُأبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ...,من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومنصلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة> قال الترمذي حديث حسنصحيح....,إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة> رَوَاهُ مُسلِمٌ...,إن أولما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدتفقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوعفيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا> رَوَاهُالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ...,خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها. وخيرصفوف النساء آخرها وشرها أولها> رَوَاهُ مُسلِمٌ...,أقيموا الصفوف، وحاذوا بينالمناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصلصفاً وصله اللَّه، ومن قطع صفاً قطعه اللَّه> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسنادصحيح....,عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمكان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. رَوَاهُ البُخَارِيُّ...,عن ابنعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أنهما سمعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِوَسَلَّم يقول على أعواد منبره: <لينتهين الجمعات عن قلوبهم أقوام على الغافلين ليختمناللَّه أو ودعهم ليكونن من ثم> رَوَاهُ مُسلِمٌ...,إذا دخل أهل الجنةالجنة يقول اللَّه تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم منالنظر إلى ربهم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ...,إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجوادالمضمَّر السريع مائة سنة ما يقطعها> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ...,قال اللَّه تعالى:يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لوبلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتنيبقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة> رَوَاهُالْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ...,لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بينالليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومهأحدكم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.....,لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان>رَوَاهُ مُسْلِمٌ....,: <إذا إلى فأبت الملائكة فراشه فبات امرأته دعا عليهالعنتها غضبان الرجل حتى تصبح> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ....,لا تباشر المرأة المرأةفتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.....,لا تسموا العنب الكرم؛فإن الكرم المسلم> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم....,(من أحدث في أمرناهـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد ). متفق عليه...,عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداريرضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عـليه وسـلم قـال :( الـديـن النصيحة )....,مانهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين منقبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم ). رواه البخاريومسلم....,( دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك ).رواه النسائي والترمذي وقال حديثحسن صحيح...,( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعـنيه ) .حديث حسن ، رواه الترمذيوابن ماجه....,( لا يحل دم امرىء مسلم [ يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله] إلا بـإحـدي ثـلاث : الـثـيـب الــزاني ، والـنـفـس بـالنفس ، والـتـارك لـديـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة ).متفق عليه..,( اتـق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئةالحسنة تمحها ، وخالق الناس بخـلـق حـسـن ).رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعضالنسخ : حسن صحيح ..,عـن أبي العـباس عـبد الله بن عـباس رضي الله عـنهما ، قــال :كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوما ، فـقـال : ( يـا غـلام ! إني اعـلمككــلمات : احـفـظ الله يـحـفـظـك ، احـفـظ الله تجده تجاهـك ، إذا سـألت فـاسألالله ، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله ، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أنيـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك ، وإن اجتمعـوا عـلىأن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك ؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف ).رواه الترمذي [وقال : حديث حسن صحيح إن مما أدرك الناس من كلامالنبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ).رواه البخاري ...,( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملأن – أو : تملأ – ما بينالسماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أوعليك ؛ كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها ..رواه مسلم ...,كل سلامىمن الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل فىدابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوةتمشيها إلي الصلاة صدقة ، وتميط الأذي عن الطريق صدقة ).رواه البخاري ومسلم...,: (من رأى منكم منكرًا فلغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ،وذلك أضعـف الإيمان ).رواه مسلم ...,( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ،ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم خوالمسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ) ويشير صلىالله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات – ( بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلمعلى المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ).رواه مسلم ...,( إن الله تعالى كتب الحسناتوالسيئات ، ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإنهم بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ،وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبهاالله عنده سيئة واحدة ).رواه البخاري ومسلم...,( كن في الدنيا كـأنـك غـريـبأو عـابـر سبـيـل ).وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول : إذا أمسيت فلاتـنـتـظـر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء ، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك ،ومن حـياتـك لـمـوتـك ...رواه البخاري ...,( لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعا لماجئت به ..حديث حسن صحيح ...,..سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت..أستغفرك وأتوب إليك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. قل تعالي في الحديث القدسي " من جاء بالحسنةفله عشر أمثالها أو أزيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هروله ومن لقيني بقراب الأرض خطيئه ثم لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفره " الحمد لله والصلاة والسلام علي حبيبي ونور قلبي محمد صلي الله عليه وسلم انا بحبكم في الله وبما ان الله بيستجيب الدعاء ادعولي ربنا الهداية ويرفعني في الدرجات ويغفر لي ولكم الاجر والثواب .. جزاكم الله خيرا

Monday, May 19, 2008

ضيق الصدر

بسبب الضغوط النفسية, وزيادة المتاعب ومنغصات الحياة, وتفشي الهموم, والأحزان, والسعي وراء الدنيا التي هي كالسراب ليس لها نهاية, يشعر الإنسان بانزعاج وقلق وتخوف من الحاضر والمستقبل فتتجمع عليه المصائب من جميع النواحي فينشغل الفكر ويضيق الصدر وينقبض القلب, وتنطفئ الروح, وتتلاشى الفرحة, فيعيش الإنسان في سجن نفسه التي أعياها ضيق الصدر.
وهذه بعض الأسباب التي تساعدك بإذن الله على انشراح الصدر.
أسباب انشراح الصدر:
ذكر ابن القيم مسائل ينشرح بها الصدر:
أهمها: التوحيد: فإنه بحسب صفاته ونقائه يوسع الصدر, حتى يكون أوسع من الدنيا وما فيها.
ولا حياة لمشرك وملحد, يقول سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى), وقال سبحانه: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ) , وقال سبحانه: (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ).
وتوعد الله أعداءه بضيق الصدر والرهبة والخوف والقلق والاضطراب, (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً), (وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء).
ومما يشرح الصدر: العلم النافع, فالعلماء أشرح الناس صدوراً, وأكثرهم حبوراً, وأعظمهم سروراً, لما عندهم من الميراث المحمدي النبوي: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ), (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).
ومنها: العمل الصالح: فإن للحسنة نوراً في القلب, وضياء في الوجه, وسعة في الرزق, ومحبة في قلوب الخلق, (لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً).
ومنها: الشجاعة: فالشجاع واسع البطان, ثابت الجنان, قوي الأركان, لأنه يؤول إلى الرحمن, فلا تهمه الحوادث, ولا تهزه الأراجيف, ولا تزعزعه التوجسات.
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر
وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت عليه القنا السمر
ومنها: اجتناب المعاصي: فإنها كدر حاضر, ووحشة جاثمة, وظلام قاتم.
رأيت الذنوب تميت القلوب * وقد يورث الذل إدمانها
ومنها: اجتناب كثرة المباحات: من الكلام والطعام والمنام والخلطة, (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ), (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ), (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ).
يا رفيق الفراش أكثرت نوماً * إن بعد الحياة نوماً طويلاً

قل هو من عند أنفسكم

إن من النعم العظيمة التي امتن بها الله عز وجل على عباده بعد نعمة الإيمان هي نعمة الأمن حيث يقول الله عز وجل في محكم التنزيل مذكرا قريشا بنعمة الله عليهم في تأمين السبل التي بها قيام رحلاتهم في الشتاء والصيف بعد أن أمنوا غائلة الجوع وأمنوا مصيبة الخوف : (لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) .
بالأمن يقوم سوق الدعوة ، وتزدهر التجارة ، وتعمر المساجد ، ويطمئن الحاج والمعتمر ، وهو مطلب تتفق جميع الشرائع على ضرورته للحياة البشرية الكريمة ، وهو ناتج من نواتج الإيمان ومطلب من المطالب التي ندب الشرع المطهر على تحقيقها في واقع الناس .
إن تحقيق العبودية لله رب العالمين على هذه البسيطة هو بوابة الأمن الكبرى فلا أمن بلا إيمان ولا أمان بلا تقوى وخوف للواحد الديان (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ، فالأمة المهدية هي تلك الأمة التي تسعى إلى تحقيق العبودية المطلقة لله الواحد الأحد في جميع مجالات حياتها لأنها أمة تدرك التلازم الطردي بين خوفها من الله وعملها بطاعته وبين أمانها من كل خوف في الدنيا أو في الآخرة ولهذا فهي تسعى بحرص وصدق إلى طمس معالم المنكرات وإحياء معالم التسابق في الخيرات لأنه لا يصح عقلا ولا شرعا ولا عرفا أن تسعى للأمن وتطلبه وهي متغافلة عن شيء من ذنوبها ومعاصيها لأن الكتاب واضح في هذا الأمر تمام الوضوح (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال) .
لقد أهلك الله من أهلك من الأمم السابقة بسبب إصرارها على المبارزة بالمعاصي وعدم التفاتها إلى سنة الله فيمن سبق ممن كان لهم ما كان من الشأن الذي قصه الله عز وجل حيث أوردتهم المعاصي والمنكرات بوابة الخوف الكبرى والعذاب البئيس وإلا فمن نحن أمام قوم عاد وثمود وقوم صالح وأصحاب مدين وقوم لوط؟ لقد تحقق لتلك الأمم وخصوصا عاد ما تحقق من القوة والبطش والشدة التي لم يعرف بها قوم مثلهم وقد قالوها بكل صلف وغرور (من أشد منا قوة) متناسين أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة!!!
البلاء الذي أصاب الأمة الإسلامية في هذه العصور لم يأت من فراغ بل هو ناتج طبيعي من نواتج تغييب المنهج الرباني عن واقع كثير من المسلمين وقد أخبرنا الله عز وجل عما وقع لثلة من المؤمنين مع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم حينما خالف نفر منهم أمراً من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فحل ما حل بهم وهم خير القرون من القتل الذي نال نفرا منهم والجراحات الغائرة التي أصابت الكثيرين أيضا وكل ذلك بسبب مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولما تسائل البعض منهم من أين هذا؟
جاءهم الجواب القرآني سريعاً ولم يحابهم أو يجاملهم: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير) .
الأمة الإسلامية لماذا تتلفت يميناً ويساراً وتقول: أنى هذا؟ لماذا تتناسى الأمة أعمالها وتتناسى حالها مع الله عز وجل؟ لماذا ترمي دائماً باللائمة فيما يصيبها على عاتق المؤامرة؟ أليست هي التي عصت كثيراً؟ وفرطت كثيراً؟ وتناست دينها كثيراً؟ ألم يتحاكم بعض أبنائها إلى الطاغوت وينحوا شريعة الله جانباً؟ أليس في هذه الأمة من تطاول على دينه بل وتطاول على الذات الإلهية دون أن يجد من كثير من الناس احتساباً وزجراً وأطراً له على الحق أطرا؟ ألم يتعامل الكثير من أبناء هذه الأمة بالربا؟ ألم يمنع الكثير من كبرائها وتجارها زكاة أموالهم؟ ألم يقمع كثير من دعاة الخير فيها ويطاردوا ويعذبوا بلا ذنب فضلاً عمن قتل منهم بلا ذنب جنته يداه سوى أنه لم يركع لأحد غير الله عز وجل؟
أسئلة كثيرة يجب أن تقف أمامها الأمة برمتها ومطلوب منها أن تجيب عليها بكل وضوح وصدق وشفافية بعيداً عن المجاملات والمراوغات إن هي أرادت حلاً جذرياً لجميع مشكلاتها، فالحل الحقيقي يكمن في مراجعات صادقة جادة لا تخضع إلا لمعيار الصدق مع الله والفرار من الله إلى الله (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين).
وحينما يكون الحديث عن الأمة فإننا لا نتحدث عن شيء هلامي غير محسوس كما أنني لا أتحدث بأسلوب ضمير الغيبة وذلك لأن الأمة باختصار - عزيزي القارئ - تعني بكل وضوح أنا وأنت ومحمد وصالح وعائشة وفاطمة وهؤلاء جميعا هم الأمة وهؤلاء جميعا هم المسؤولون عن الواقع يتساوون في ذلك كباراً وصغاراً رجالاً ونساءاً حكاماً ومحكومين علماء وأمراء فقراء ووزراء سادة ومسودين وقادة ومقودين، فالبلاء إذا جاءَ عَمَّ الجميع بلا استثناء والأمن والطمأنينة والنصر والسكينة يستفيد منها الجميع فالأمة واحدة وأملها واحد وألمها واحد.

أثر المعاصي

دائماً ما نتلقى ممن حولنا وأقرب الناس إلينا ألفاظاًً ذات طابع غليظ إما للأمر بمعروف أو نهي عن منكر مصدره بـافعل أولا تفعل من دون بيان أثر وثمرة وحكمة لذاك الأمر الصادر ومن دون ربط حكيم بين الأمر والمقصد وربط مثل هذه الأوامر بالخالق وهو الله تعالى بل وحتى توحيد لهجة الخطاب في الأمر والنهي من دون تفريق بين المأمورين ولا بين درجة الترغيب والترهيب وهذا من الواقع المؤلم الذي نعيشه فقد افتقدنا العمل بالأوامر الدينية بناءً على آثارها حتى أثر في إخلاصنا بل وافتقدنا حتى حساسية النهي حتى فرطنا ومنا من غلا وحمل لواء الغلظة ممن قبله وانقسم الناس بين مفرط وغالٍ وأصبحت المعاصي جداراً منيعاً بيننا وبين الالتزام بل إنها سبب لضيق الأفق لدى كثير من الناس بل وحصرها للسعادة وكمال اللذة والراحة في كثير من المعاصي كل بحسب ذنبه الذي يفضل..
ورسمت -أي المعاصي- لدى كثير من الناس صورة الملتزم بأنه ذاك الغليظ الفض الحزين الخالي من المشاعر الجياشة المنبوذ المحارب للتمدن والتفتح بل وارتسمت داخل نفوس بعض الناس صورة سيئة عن الدين وإن لم يتبنوها كفكرة سيئة عن الدين ولكم تصور خاطئ بسبب عارض ذي أثر قوي - بأنه كابت للمشاعر المقيد للحركات الحابس للبسمات والعواطف نقلتهم من النظر للدواخل إلى المظهر الخارجي الهش كل هذا بسبب المعاصي والإعراض عن الله تعالى والجهل الحقيقي بالعلم الشرعي..
إذاً: هناك تصور خاطئ لنتائج المعاصي..
وهناك بعد عن المقارفين أدى ذلك إلى وحشة كلا الطرفين من الآخر مما أثر على إنتاجية الخطاب الوعظي وتصور خاطئ لنفسية العاصي مما جعل الخطاب الوعظي يسير على وتيرة واحدة في كثير من الأحيان ألا وهي التخوف..
من الخطأ أن نتناسى قضية الترغيب بكافة أنواعها بل وقضية الإقناع العقلي بعدم جدوى محاولات البحث عن السعادة بطريق غير مشروع بل والتشكيك في مصداقية تلك السعادة المتوهمة..
نريد أن نبصر العاصي بخطأه ولكن بطريق عصري مناسب لحياته ووقته وعمله ونفسيته نريد أن نعيد ثقته بدينة أولاٍ حتى يصل لمرحلة الاقتناع بأن السعادة الأصلية في الدين..
والحقيقة أنني استغرب كيف نعظ شخصاً عاصياً ينشد السعادة بارتكابه الجرم عن طريق خطاب الترهيب الغير منضبط وقد تلاشت عنه فكرة السعادة أو حتى صعوبتها في الدين؟
أليس الأجدر بنا أن نعيد ثقته بدينه عن طريق الاقتناع العقلي بأن دينه هو الأصل الأصيل للسعادة المنشودة وأن نبين له أصالة دينه ببيان أصوله الثابتة ومرونته المتناسبة مع مجريات الحياة..
نريد أن نجري حواراً مع العاصي نسبر فيه أغوار نفسيته نوجد له البديل نعيد له ثقته المهزوزة بدينه نوسع دائرة السعادة عنده..
إن المتأمل للنصوص الشرعية يجد أنها جامعة بين الترغيب والترهيب وحاوية للوعظ والإقناع العقلي والدعوة للاكتشاف والتفكر للوصول إلى النتيجة المطلوبة ومن الصعوبة بمكان أن نتجاوز هذا المنهج لمنهج آخر للحصول على أفضل النتائج ..
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل,,,

نجاحك من صنع يديك

* الحقيقة التي أجمع عليها كل الناجحين في حياتهم هي أن نجاح الإنسان في حياته أو فشله من صنع يديه وأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقدار ما يكتسب الإنسان من ملكات ومهارات وما نبذله من جهد وما نتصف به من صفات ولا مجال على الإطلاق لربط النجاح بالحظ أو التوفيق... لأن الإنسان بإرادته وجهده يستطيع أن يتخطى العقبات والعثرات التي قد تواجهه في طريق النجاح.
* شخصية الإنسان ونضجه الوجداني وطريقته في الحياة هي التي تحدد مقدار النجاح الذي يمكن أن يحققه.
* فالذين أحرزوا نجاحاً ملحوظاً في حياتهم تميزوا بنظرة إيجابية للحياة واكتسبوا شخصية ديناميكية وتحركوا في كل اتجاه... ونتيجة لذلك اتسعت دائرة العلاقات والمعارف والأصدقاء وأتيحت أمامهم الفرص وكثرت الخيارات وهؤلاء يؤمنون بأن الفرص موجودة في كل مكان, ولا مكان لديهم للندم على فرصة ضاعت, وهم متفوقون في أي مجال يعملون فيه يحسنون استخدام عقولهم ويخصصون أوقاتاً لتنمية عقولهم وتطوير تفكيرهم... وتخصيص وقت للتفكير العميق المبرمج.
* ويتميز الذين أحرزوا نجاحاً في حياتهم بصفة عامة وفي عملهم بصفة خاصة بالسعي نحو الحصول على الخبرة في أي ميدان يعملون فيه ومعرفه جيدة بكل موضوع معروض أمامهم لذلك نجدهم يتقدمون الصفوف بسهولة في عالم الأعمال ويتفوقون على أقرانهم لأنهم عرفوا حقائق لم يعرفها غيرهم, وبالخبرة والكفاءة العالية يكون النجاح محققا بإذن الله, ويستطيع كل منا أن يصبح أكثر كفاءة مهما كانت وظيفته أو عمله.
كل ما هو مطلوب منك أن تدرس الطريقة الصحيحة لمباشرة العمل دون ضياع جهد أو وقت وأن تحدد نوع المناخ المناسب الذي تنتج فيه أفضل ما لديك.
ولهذه الأسباب أجمع خبراء علم النفس والاجتماع على أن نجاح الإنسان في حياته من صنع يديه وأن مفتاح باب التوفيق موجود داخل كل منا... قابع في أعماقنا... يحتاج إلى من يحرك الدوافع والمشاعر الإيجابية, مع النظرة المتفائلة للحياة والإقدام عليها بطريقة تختلف عما أنت فيه الآن, وعليك أن تضع النجاح نصب عينيك وأن تحرك يديك مؤكداً أن نجاحك من صنع يديك[1].

الكآبة

كيف تتخلص من الكآبة؟
إن علينا دائماً أن نفتش في تجاربنا الماضية كأطفال عن العوامل التي تثير أزمة من الهم والغم والاكتئاب في نفوسنا لأن لتلك الخبرات آثارها البعيدة في تكثيف غيوم البأساء في أعيننا ولغرض أن نزداد إيماناً بأنفسنا ونستعيد قوانا في مقاومة المصاعب التي تعترض سبيلنا كل يوم علينا أن نتذرع بالذرائع التالية للتخلص من الهموم والأحزان:
1- اعرف نفسك جيداً:
وذلك بأن تربط بين كآبتك الحاضرة والمصاعب التي مرت بك في عهد طفولتك الأولى, والصراع النفسي الباقية آثاره في نفسك من علاقاتك السيئة بأحد أبويك أو كليهما, أو بإخوانك وأخواتك, وحاول أن تتحدى ذكرياتك العاصفة تلك مع أحد خلانك الأقربين إليك, أو أن تكتبها على القرطاس وتستعيدها مراراً لتخرج إلى عالم الشعور والوعي, وبذلك تقوى على صدها والتغلب عليها.
2- خفف أثر العوامل الخارجية السيئة في نفسك:
إذا كنا لا نستطيع أن نسيطر على المصاعب والنكبات, والمشاكل والأزمات ذاتها, فإننا نستطيع حتما أن نسيطر على رد الفعل الذي يحدث لها في نفوسنا, فلا نتأثر بها كثيراً, ولا نحسب لها حساباً كبيراً فالعامل الحتمي ليس هو الموقف المؤلم, وإنما هو الشخص الذي يتعامل مع ذلك الموقف, وله القول الفصل, والقرار النهائي في أن يقاوم الاستلام للمواقف التي تثير الهم فيه والاكتئاب.
3- أوجد الاتزان بين عقلك وعاطفتك:
إن الكآبة معناها الخروج عن حدود الاتزان والتعقل والاستسلام إلى العواطف والانفعالات, أما التوازن بين العقل والعاطفة فهو دليل على الخلق الناضج والعقل الرصين...
4- حاول التغلب على شعورك بالدونية وبالنقص والاحتقار:
فإذا كانت السباب الرئيسة للشعور بالهم والبأساء صادرة عن شعور طاغ في أعماق النفس بالضعف وبالنقص, وهي وليدة الظروف السيئة, في عهد الرضاعة والطفولة الأولى, وأنها ظلت عالقة بالنفس وتوجهها الوجهة السيئة في الحياة, فإن من أول الواجبات على الفرد أن يبدد هذه الصورة القائمة في نفسه, وأن يخرج إلى الحياة بصورة أخرى جديدة مبنية على الثقة بالنفس, مستفيداً من كل المؤهلات التي لديه, وأنه كفء إلى الدرجة التي يستطيع بها خدمة الآخرين وإسداء المعونة إليهم.
5- أن تتقبل الواقع كما هو بأن الحياة مزيج من السرور والاكتئاب:
فكلما تأملنا واقع الحياة التي نحياها نجدها مشتملة على جوانب السرور والانشراح تارة مثلما تشتمل على نواح من الضراء والبأساء تارة أخرى, وقد قام علماء النفس بدورهم في الكشف عن هذه الحقيقة في ذوات الناس أنفسهم فوجدوا أن الإيقاع الذهني في كل فرد يدفعه إلى التصرف بصورة متباينة بين الوقت والآخر أمام الحافز الانفعالي نفسه الذي يلم بهم.
فهناك حركات تشبه المد والجزر تنتظم أفعال الناس وتصرفاتهم تتجاوب فيها حالات السرور والاكتئاب في دورة متعاقبة لا مندوحة عن الرضوخ لها وتقبلها على أنها حقيقة لا مفر منها.
6- غير اتجاهك في طلب الحب الذي عدمته صغيراً بحب الناس ومودتهم:
لعل من أقوى أسباب حالات الهم والاكتئاب الشعور بالحرمان من الحب منذ عهد الطفولة الأولى بالرغم من الاستماتة في سبيل الحصول عليه والتهافت في طلبه وركوب المستحيل في سبيل تحقيقه, وعند عدم بلوغ هذا الأمر تلتاث على النفس المصاعب وتطغى الهموم والأحزان, ويصبح هذا الاتجاه الصبياني مصدراً لرثاء النفس وطلب الشفقة واستدرار الرحمة, وكلما أصبح هذا النمط المغلوط شائعاً في تصرف الفرد أصبح غير قادر على الانتفاع بالحب الذي يسدى إليه وغير مرتاح أو مستقر عند بلوغه بعضاً منه مثلاً.
ولعل الطريقة المثلى في ذلك أن يتقبل الفرد ظروف الحياة القائمة التي لن تتغير بتعكير مزاجنا وتحميل أنفسنا فوق طاقتها من فساد الطبع لأن ذلك يعتبر تعويضاً رديئاً عن السعادة التي عدمناها والحب الذي نأى عنا والأصلح لنا أن نغير اتجاهنا إلى ما ينفعنا من الاكتفاء بما أصبناه من عافية الحب والرضا والقبول حتى الآن.
7- استغل الجوانب الطيبة في نفسك وسخرها في مصلحة الناس أجمعين:
إن خير تعويض عن النقائص التي تحسها وعن الآلام التي تجدها أن تستغل الجوانب الحميدة في خلقك والملكات القوية في إهابك لتسخيرها في فائدة من هم بأمس الحاجة إليها على شكل خدمات ومعونات تسديها إليهم جميعاً وبذلك تقتل الفراغ الذي تحسه, وتصرع النقص الذي تستشعره وترتبط مع غيرك بوشيجة من الإخلاص والوفاء تكون خير عوض لك عن النقائص التي تحسها, وبذلك تمهد لنفسك سبيلا إلى القناعة والرضا... والأمان... والاطمئنان[1].

العمل والعلاقات الخاصة

سمعت فيما مضى ملخصاً لرواية أمريكية تحكي قصة رجل ثريٍ أنشأ ما ينيف على مائة شركة وجعل لها قوانين ونظماً تحكمها وقيماً وأعرافاً تسير بموجبها ، وقد تعرض هذا الرجل وهو في الستين من عمره إلى حالة حب وعشق مفتعلة من فتاة عشرينية على أمل أن يوظف خطيبها في إحدى شركاته على أنه أخوها ، وحاول الرجل استخدام نفوذه للتمكين لهذه العلاقة الشخصية لكن جميع مديري شركاته رفضوا توظيف هذا الشاب لعدم توافر الشروط فيه حسب معايير هذه الشركات التي شارك في وضعها وبنائها هذا العجوز المتصابي . وعبثاً حاول تجاوز النظام لمآرب شخصية وكان الجميع يرفضون تدخلاته مع كونه مؤسس هذه الشركات وشريكاً رئيساً فيها .
إن العلاقات الشخصية والاجتماعية خصيصة من خصائص الإنسان السوي وقد جاء ديننا بما يشد من عرى هذه العلاقات من أحكام و آداب وتوجيهات ، ولكن من المؤسف أن بعض الناس يقدِّم هذه العلاقات على واجب العمل ومقتضى الأمانة فيقدم مَنْ حقه التأخير ويكافئ مَنْ حقه العقاب ويجامل مَنْ حقه العتاب وكل ذلك على حساب العمل و الإنتاج وعلى حساب أمانة هؤلاء وذممهم .
وكلما كان العمل مهماً وعاماً ويتأثر به جمٌّ غفير من الناس زاد معدل الحذر والحيطة فيه؛ ووجب أن تكون التسمية والتعيين مبنية على المقاييس المعتبرة شرعاً ومصلحة ونظاماً؛ وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الصفات مثل : القوي الأمين والحفيظ العليم . وقد ورد في السنة مايشير إلى أن توسيد الأمر لغير أهله تضييع للأمانة وأمارة على قرب الساعة .كما يتعين أن تكون المكافآت والعقوبات على حسب أداء العامل دون نظر لصورته في قلب وعقل المسؤول فضلاً عن رأي عينيه التي قد تعشق كل قبيح وجهه حسن كما قال المتنبي .
ومنشأ هذه العلاقات الشخصية يكون في الغالب من تشابه أو تنافر في الاهتمامات والانتماءات القبلية والإقليمية والفكرية والمهنية وأساليب العمل والسمات الشخصية إضافة إلى المركز الاجتماعي والمالي؛ وقد يكون للمظهر أثر في ذلك؛ فكل هذه عوامل تسبب القرب لدرجة التلاصق أو البعد لدرجة التنافر؛ والسلامة في العدل والتوسط ؛ لكن أين مَنْ؟
فمتى يأتي اليوم الذي نفصل فيه علاقتنا الشخصية عن العمل، فيكون الجميع سواسية في الحقوق والواجبات والفرص، ويكون مكان العمل مقصوراً عليه وليس منزلاً آخر للمسؤول يقرب فيه من يشاء ويبعد فيه من يشاء ويتبع هواه دون اعتبار لمصالح العباد والبلاد ؟ ومتى تكون الضوابط والشروط هي المعايير التي يُبنى عليها الاختيار والتقييم ويجري بموجبها الرفض أو القبول؟ آمل أن يكون ذلك قريباً.

ألا أخبركم بخيركم من شركم

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقف على أناس جلوس فقال (ألا أخبركم بخيركم من شركم) قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) (1).
أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف، وتحب وتُحب، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك حبا لا تملقا، ومشاركة لا عطفاً، ومودة لا شفقة، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجاً فريداً رائعاً، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض، وكلما ازدادت المخالطة وصفاً زادت الحقوق، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل.
(خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته (وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته، ولا يأمنون من شره، وإنما يرجى خير من عرف بفعل الخير وشهرته به، ومن غلب خيره أمنت القلوب من شره، ومتى قوي الإيمان في قلب عبد رجي خيره وأمن شره، ومتى ضعف قل خيره وغلب شره.
قال الماوردي: يشير بهذا الحديث إلى أن عدل الإنسان مع أكفائه واجب وذلك يكون بثلاثة أشياء: ترك الاستطالة، ومجانبة الإذلال، وكف الأذى، لأن ترك الاستطالة آلف، ومجانبة الإذلال أعطف، وكف الأذى أنصف.
وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ففسدوا وأفسدوا(2)، وقول راوي الحديث (فقال ذلك ثلاث مرات) لما توهموا معنى التمييز تخوفوا من الفضيحة فسكتوا حتى قالها ثلاثاً فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا.
وهذا الحديث الجليل أصل في المروءة مع الخلق، وذلك بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء، والخلق الجميل، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه، وليتخذ الناس مرآة لنفسه فكل ما كرهه ونفر عنه من قول أو فعل أو خلق فليجتنبه وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله.
وروضة السنة الغناء طالما دندنت حول هذا المعنى السامي فقال -صلى الله عليه وسلم-: (خير الناس أحسنهم خلقا) (3) أي مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر عليهم وترك التكبر والاستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي وكماله مكتسب (4) وقال -صلى الله عليه وسلم- (خير الناس أنفعهم للناس) (5) بالإحسان إليهم بماله وجاهه، فإنهم عباد اللّه وعياله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا، ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً، قال بعضهم: هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره، وبه نفع العباد والبلاد، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله) (6) قال القاضي: ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه، ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعصية، وفي الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النساك وترك الناس وتخفى للعبادة محتجاً بآية (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) الذاريات 56 وخفي عليه أن أعظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح عباده.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس) (7) ‌قال الماوردي: بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة، فإنه مقصود بالأذية، محسود بالنعمة، فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه، وتحكم فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه، وامتنع بهم من حساده، فسلمت نعمته منهم، وصفت مودته بينهم، وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر، والعرب تقول من قل ذل (8).
وقال أبو حاتم: لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحاً، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلا (9).
ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء فحشه) (10) أي لأجل قبح فعله وقوله، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع، بخلاف المداهنة فحرام مطلقاً إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا، بنحو: رفق بجاهل في تعليم، وبفاسق في نهي عن منكر، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر، وقال بعضهم: أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر (11) وقال -صلى الله عليه وسلم- (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) (12) أي دواهيه جمع بائقة الداهية، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم، زاد في رواية، قالوا: وما بوائقه، قال: شره، وذلك لأنه إذا كان مضراً لجاره كان كاشفاً لعورته حريصاً على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره، قال ابن أبي جمرة: حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره

نصائح غذائية

تزداد الأمراض المعدية المرتبطة بالطعام والشراب في الحج مثل: (الإسهال - والقيء - والنزلات المعوية التسمم الغذائي) وذلك نتيجة عدم الأخذ بالإجراءات الوقائية اللازمة للأكل والشرب.
ومن هذه الإجراءات ما يلي:
(1) الحرص على النظافة مثل غسل اليدين بالماء والصابون قبل الأكل وبعده، وغسل الخضروات والفواكه قبل الأكل.
(2) عدم أكل أو شرب الأطعمة المكشوفة ، وخاصة في الأماكن الحارة ، والمزدحمة.
(3) استخدام المياه المعلبة المعقمة في الشرب والطبخ، وعدم استعمال الثلج المكشوف في تبريد مياه الشرب في الكاسات أو الترامس.
(4) احرص على تناول الفواكه التي لها قشور مثل الموز والبرتقال، وتجنب السلطات والأطعمة التي تباع في الطرقات.
(5) استخدم المعلبات آلياً مثل (القشطة ـ الزيتون ـ الفاصوليا ـ البازليا) وغيرها.
(6) اشرب كميات كبيرة من المياه والسوائل لتعويض ما يفقده الجسم عن طريق التعرق.
(7) الحج فرصة عظيمة للمدخن بأن يقلع عن التدخين، فينقذ بذلك نفسه، ويحمي من حوله من دخان السجائر الذي ينفثه في وجوههم [ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ].

التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله

إن الدارس لشخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليستلفت نظره ذلك التوازن الدقيق بين معالمها مما لا يمكن أن تجده في أي بشر سواه، هذا التوازن -الذي يعد من أبرز دلائل نبوته- يتمثل في الكم الهائل من الشمائل ومحاسن الأخلاق التي اجتمعت في شخصيته -صلى الله عليه وسلم- على نسق متعادل لا تطغى صفة على صفة ولا توظف صفة في موقف لا تحتاجه ولا تليق به بل لكل مقام مقال ولكل حالة لبوسها حتى لا يستطيع ذو عقل أن يقول ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به أو ليته زاد في عفوه أو نقص من عقابه إذ كل منه على أمنية أهل العقل وفكر أهل النظر، إنه الكمال البشرى الذي يقود المسلمين إلى مزيد من الإعجاب والحب لرسولهم الكريم مفاخرين الدنيا بأسرها أنهم أتباع سيد البشر.
التوازن النفسي في شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-
حقق التوازن النفسي في شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسمى غاياته فكان ذو نفس سوية تتمتع بمثالية يدركها من له أدنى معرفة بالسلوك النفسي وأبعاده فما كان -صلى الله عليه وسلم- بالكئيب العبوس الذي تنفر منه الطباع ولا بالكثير الضحك الهزلي الذي تسقط مهابته من العيون ولم يكن حزنه وبكاؤه إلا مما يحزن ويبكى منه العقلاء في غير إفراط ولا إسراف وفي ذلك يقول ابن القيم "وأما بكاؤه -صلى الله عليه وسلم- فلم يكن بشهيق ورفع صوت ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ويسمع لصدره أزيز وكان بكاؤه تارة رحمة للميت وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها وتارة من خشية الله وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وبكى لما مات عثمان بن مظعون وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكى في صلاته وجعل ينفخ ويقول (رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك) وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته وكان يبكى أحيانا في صلاة الليل" (1).
أما ضحكه -صلى الله عليه وسلم- فكان يضحك مما يُضحك منه وهو مما يُتعجب من مثله ويستغرب وقوعه ويستندر كما كان يداعب أصحابه. فعن زيد بن أسلم –رضي الله عنه- قال: "أتت امرأة يقال لها أم أيمن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت إن زوجي يدعوك قال: ومن هو؟ أهو الذي بعينه بياض؟ قالت والله ما بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال ما من أحد إلا وبعينه بياض" رواه أبو داود وعن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستحمله فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إنا حاملوك على ولد ناقة" فقال يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "وهل تلد الإبل إلا النوق" رواه الترمذى.
التوازن السلوكي في شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-
كان التوازن السلوكي في شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد دلائل نبوته فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة فهو الأب والزوج ورئيس الدولة والقائد للجيش والمحارب الشجاع كما كان المستشار والقاضي والمربى والمعلم والعابد والزاهد… إلى آخر صفاته -صلى الله عليه وسلم- التي كانت من الخصب بحيث استوعبت كل جوانب حياة البشر الأمر الذي جعل من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى للناس كافة على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم حتى تقوم الحجة على الناس مرتين مرة بالبيان النظري ومرة بالبيان العملي وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:
(أ) التوازن النبوي بين القول والفعل.
"شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالا بين المثل والواقع، بين المقال والفعال، بين الدعوى والحقيقة وكان دائما المثال والمقال والدعوى أكبر من الواقع والفعال والحقيقة وهذا شيء يعرفه من له أدنى معرفة بالتاريخ والحياة غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع الرسل وأتباعهم فهم وحدهم الذين دعوا الإنسانية إلى أعظم قمم السمو ومثلوا بسلوكهم العملي هذه الذروة بشكل رائع مدهش" (2).
وظهور هذا التوازن في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العملية كان على أعلى ما يخطر بقلب بشر فهو العابد والزاهد والمجاهد والزوج و … و … الذي ما كان يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له.
فعن عبادته تقول السيدة عائشة –رضي الله عنها- "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال "أفلا أكون عبدا شكورا" رواه الشيخان، وعن أنس –رضي الله عنه- قال "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته" رواه البخارى.
وعن زهده يروى الإمام أحمد عن عائشة –رضي الله عنه- قالت: دخلت علىّ امرأة من الأنصار فرأت فراش النبي -صلى الله عليه وسلم- عباءة مثنية فرجعت إلى منزلها فبعثت إلىّ بفراش حشوه الصوف فدخل علىّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال "ما هذا؟" فقلت فلانة الأنصارية دخلت علىّ فرأت فراشك فبعثت إلىّ بهذا فقال "رديه" قالت فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث مرات ثم قال "يا عائشة رديه فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" قالت: فرددته. وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط وما رأى شاة سميطا قط وما رأى منخلا منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيئا ولا أخذت منه شيئا وصدق -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول "مالي وللدنيا إنما أنا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها".
وأما عن شجاعته وجهاده فيروى أنس –رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول "لم تراعوا … لم تراعوا" وهو على فرس لأبى طلحة عرى ما عليه سرج في عنقه سيف فقال "لقد وجدته بحرا" ، وعن علي –رضي الله عنه- قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه.
ولولا خوف الإطالة لسردنا شمائله -صلى الله عليه وسلم- التي نادى بها وعلّمها أمته وكان أول الممارسين العمليين لها.
(ب) الصدق النبوي في الجد والدعابة.
"الصدق صفة أساسية لابد أن يتمتع بها صاحب الرسالة، هذا الصدق لابد أن يكون مطلقا لا يُنقض في أي حال بحيث لو امتحن صاحب الرسالة في كل قول له لكان مطابقا للواقع إذا وعد أو عاهد أو جد أو داعب أو أخبر أو تنبأ وإذا انتقضت هذه الصفة أي نقض فإن دعوى الرسالة تنتقض من أساسها؛ لأن الناس لا يثقون برسول غير صادق والرسول الصادق لا تجد في ثنايا كلامه شيئا من الباطل في أي حال من الأحوال" (3) ولقد كان الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكفي دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين فعن عبه الله بن سلام قال: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة انجفل الناس وقيل قد قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وجئت فيمن جاء قال فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول ما قال "يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام" رواه الترمذى .
فهو الصادق في وعده وعهده فعن عبد الله بن أبى الخنساء قال بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعث وبقيت له بقية فواعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه فقال "يا فتى لقد شققت عليّ أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك" رواه أبو داود وبعد غزوة حنين جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم غنائم هوازن فوقف عليه رجل من الناس فقال إن لي عندك موعدا يا رسول الله قال "صدقت فاحتكم ما شئت" قال أحتكم ثمانين ضائنة وراعيها قال "هي لك وقال احتكمت يسيرا" رواه الحاكم. وأخرج الحاكم عن حويطب بن عبد العزى في قصة إسلامه أنه عندما كان مشركا تولى مطالبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجلاء عن مكة في عمرة القضاء بعد انقضاء مدة الثلاثة أيام المتفق عليها يقول حويطب: ولما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمرة القضاء وخرجت قريش من مكة كنت فيمن تخلف بمكة أنا وسهيل بن عمرو لكي نخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا مضى الوقت فلما انقضت الثلاثة أقبلت أنا وسهيل بن عمرو فقلنا: قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا فصاح "يا بلال لا تغب الشمس وواحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا" وما حدث أن وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عاهد فأخلف أو غدر ولقد روى البخاري "أن هرقل لما سأل أبا سفيان عن محمد هل يغدر؟ أجاب أبو سفيان لا فقال هرقل بعد ذلك وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر" بل إنه -صلى الله عليه وسلم- لا يحيد عن الصدق ولا حتى مجاملة لأحد فعن عمرو بن العاص –رضي الله عنه- قال "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك فكان يقبل بوجهه وحديثه عليّ حتى ظننت أنى خير القوم فقلت يا رسول الله أنا خير أم أبو بكر فقال أبو بكر فقلت يا رسول الله أنا خير أم عمر فقال عمر فقلت أنا خير أم عثمان فقال عثمان فلما سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصدقني فلوددت أنى لم أكن سألته" رواه الترمذي.
وحتى في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد الانضباط كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصادق في مزاحه فعن أبى هريرة قال "قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا" رواه الترمذي.
(جـ) التوازن الأخلاقي في شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قالته السيدة عائشة –رضي الله عنها- "كان خلقه القرآن" ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه ولا يغلب حلمه بره وكرمه ولا يغلب بره وكرمه صبره … وهكذا في كل شمائله صلوات الله وسلامه عليه هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.
فعن تواضعه يروى أبو نعيم في دلائل النبوة عن أنس –رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أشد الناس لطفا والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا من أمة ولا صبى أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه.
وعن حلمه يروى البخاري يوم حنين ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم الغنائم فقال رجل والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت -أي عبد الله راوي الحديث- والله لأخبرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتيته فأخبرته فقال "من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".
وعن كرمه يروى الشيخان عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- قال "ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا قط فقال لا .." وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسأل شيئا على الإسلام إلى أعطاه قال فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة فرجع الرجل إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمد يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة. وأخرج ابن عساكر في قصة إسلام صفوان بن أمية عن عبد الله بن الزبير قال: وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وقد أرسل إليه يستعيره سلاحه فقال صفوان طوعا أو كرها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عارية رادة فأعاره مائة درع بأداتها فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحملها إلى حنين فشهد حنينا والطائف ثم رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الجعرانة فبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية جعل صفوان ينظر إلى شعب ملاء نعما وشاء ورعاء فأدام النظر إليه ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمقه فقال "أبا وهب يعجبك هذا الشعب" قال نعم قال "هو لك وما فيه" فقال صفوان: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأسلم مكانه.
(د) التوازن النبوي بين الحزم واللين.
"فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها فكان -صلى الله عليه وسلم- يغضب للحق إذا انتهكت حرمات الله فإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب أو مسيء للأدب أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن" (4).
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت "ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده خادما له قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله" رواه أحمد ، وعن جابر –رضي الله عنه- قال "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت نذير قوم أتاهم العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيته أطلق الناس وجها وأكثرهم ضحكا وأحسنهم بشرا" رواه البزار. ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الأحزاب على حرب المسلمين ثم رد الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ كما رضيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم فتهلل وجه الرسول وقال "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات" فقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبرا. وروى ابن إسحاق في قصة أسرى غزوة بدر قال: ومنهم أبو عزة الشاعر كان محتاجا ذا بنات فقال يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن عليّ فمن عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحد فقال أبو عزة في ذلك شعرا يمدح به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد عليه الرسول ولعب المشركون بعقله فرجع إليهم فلما كان يوم أحد أُسر فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمن عليه أيضا فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا أدعك تمسح عارضيك وتقول خدعت محمدا مرتين" ثم أمر به فضربت عنقه. وعن المسور بن مخرمه -رضي الله عنه- قال خطب عليّ بنت أبى جهل وعنده فاطمة فسمعت بذلك فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ابنة أبى جهل فقام النبي-صلى الله عليه وسلم- فتشهد وقال أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة منى يريبني ما يريبها والله لا تجتمع بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله أبدا قال فترك عليّ الخطبة.
إنه اللين الذي لا يعرف الخور والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات الله وسلامه عليه.
لقد سجل لنا التاريخ سير آلاف المصلحين والزعماء الذين عاشوا مناضلين من أجل فكرة أو مبدأ أفاد شعوبهم أو الإنسانية عامة ولكن لم تجتمع كل المبادئ الطيبة إلا في شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البيت والقيادة والأخلاق والعبادة والكثير من أوجه الحياة التي استنارت بمبعثه فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين.

الطريق للراحة النفسية

الراحة النفسية.. مطلب كل حي وغاية كل إنسان في هذه الدنيا، وكل يراها فيما يفتقده من حياته، ومن ثم فقد كثرة الآراء وتشعبت حول مفهومها، ولذا لا بد من الحديث أولاً عن قضية أساسية في فهمها واستيعابها يتضح معنى الراحة النفسية وتسقط كثير من الآراء والأقوال حولها، وهذه القضية تكمن في البحث قبل كل شيء عن مصدر الراحة النفسية ومنبعها أين يكمن؟ هل هو في المال أم في الشهرة أم في الجاه.. أم في غير ذلك؟ وهل يكفي العلاج المادي في مقاومة الأمراض النفسية والانطلاق في الحياة بكل راحة وانشراح صدر؟ ولن نتطرق لجميع الآراء حول ذلك، لطولها وتشعبها وتناقض أقوالها، وسأعرض عن ذلك كله لأتحدث عنها وفق مفهوم الإسلام فحسب، ومن خلاله يتم بيان الطريق الصحيح للحصول على الراحة النفسية. ذلك أن الإسلام هو الوحيد من بين بقية الأديان الذي يُشبع حاجات الإنسان الأساسية، ويلبي مطالبه الروحية والجسدية في آن واحد، ويوازن بينها حتى لا يطغى جانب على آخر، وإذا حصل أي اختلال في تلبية أحد هذين المطلبين، أو غلّب جانب على آخر، اختلت راحة الإنسان النفسية وصحته العضوية.
ومن ثم فإنه على قدر إيمان الإنسان والتزامه بهذا الدين القويم، تكون سعادته وراحته النفسية، وعلى قدر فقده أو ضعفه تكون شقاوته وتعاسته. فإذا كان غاية الإنسان وهدفه من هذه الحياة إشباع مطالب الجسد فحسب، والتمتع بخيرات الدنيا والتقلب بملذاتها، فإنه سيسقط أمامها صريعاً لا يستطيع مقاومة أحداثها وشدائدها عند أدنى مصيبة أو فتنة، ذلك أن الإنسان – بالفطرة – بأشد الحاجة إلى إله يعبده ويلجأ إليه ويسنده وقت الشدائد والمحن، والعلاج النفسي المادي بدون إيمان لا يؤتي ثماره على كل حال، ولا أدل على ذلك من الأرقام الكبيرة والإحصاءات العديدة عن الذين يعانون حالات الاكتئاب، حيث أطلقت منظمة الصحة العالمية صافرة إنذار من جرّاء الانتشار المذهل للأمراض النفسية في العالم، فقد أعلنت: أن 40 % من سكان العالم مصابون بمرض الاكتئاب. فإذا علمنا أن مجموع سكان العالم أكثر من (ستة مليارات) نسمة ، فإن هناك 2.400.000000 (ملياران وأربعمئة مليون) يعانون مرض الاكتئاب!!
كما أعلنت المنظمة أيضاً أن نسبة المصابين بالأمراض النفسية في دول أوربا بلغت (25 %) من مجموع السكان. وعلّقت المنظمة على ذلك قائلة : ونسبة هذه الأمراض النفسية في ازدياد مستمر في الدول الأكثر غنىً ورفاهية والتي يرتفع فيها متوسط دخل الفرد، بعكس الدول الفقيرة حيث تنخفض فيها نسبة الإصابة بهذه الأمراض - فمثلاً - دولة السويد التي تُقدم لرعاياها خدمات وتسهيلات ورفاهية لا تكاد تقدمها دولة أخرى وتصنف عالمياً بأنها من الدول الأولى في مستوى دخل الفرد السنوي (13897 دولار) ومع ذلك كله فهي تتصدر قائمة دول العالم في ارتفاع معدلات نسب الانتحار !!
وفي المقابل فإن أقل دول العالم في مستوى دخل الفرد السنوي دولة بنقلاديش (170 دولار) فقط ومع ذلك فإن نسب معدلات الانتحار فيها تنخفض إلى أدنى مستوياتها عالمياً، والسر في ذلك لا يحتاج إلى كبير تأمل فيكفي أن تعلم أن دولة بنقلاديش دولة مسلمة وأهلها يدينون بالإسلام.
وحينما نتحدث عن الانتحار فلا يغيب عنا ذكر الكاتب الأمريكي الشهير (ديل كارنيجي) مؤسس معهد العلاقات الإنسانية!! وصاحب أروع كتب الصحة النفسية وأكثرها مبيعاً في العالم والتي ترجمت إلى معظم اللغات العالمية وعلى رأسها كتابه (دع القلق وابدأ الحياة) الذي وضع فيه قواعد رائعة في كيفية طرد القلق والانطلاق في الحياة العامة بكل سعادة وثقة، حيث دعا إلى الدين وبين أهميته وأكد عليه من خلال الاستشهادات التي بثها في ثنايا كتابه، إلا أن ذلك لم يمنع القلق من أن يسيطر عليه، فعصفت الكآبة بحياته وسادت التعاسة والشقاء أيامه – بالرغم من التدين الذي عرف به – فقرر التخلص من حياته عن طريق الانتحار .
وفي ذلك دلالة أكيدة على أن الدين الذي كان يدين به دين محرف لا يشفي النفس ويسد فراغها، ولا يُذهب القلق والحزن، ولا يطفئ حسرات المصائب والأزمات، ولا يوازن بين مطالب الروح والجسد. وفيه دلالة كذلك على أن النظريات العلمية والعلاجات المادية وحدها، لا تكفي لراحة الإنسان النفسية.
ولا يعني هذا أن الانتحار لا يحدث إلا في المجتمعات الغربية فهو متلازم مع فقد الإيمان أو ضعفه، فمتى ما فُقد أو ضَعف وحصل للإنسان ما يؤثر على مسيرة حياته كفقد جاهه أو ماله أو حتى نظارة جسمه وانزواء أضواء الشهرة عنه!! أو قد لا يحصل شيء من ذلك، فقد يكون ممتلكاً لكل مقومات الراحة النفسية - الظاهرة- ولكنه مع ذلك لم يجد للحياة طعماً ولا للراحة طريقاً بسبب الفراغ الروحي والخواء النفسي الذي يعيشه، مما يجعل الإنسان يهرب من ذلك العذاب إلى الانتحار!!.
ولعل أبلغ موعظة نخرج بها من ذلك هي أن الدنيا بزينتها ومباهجها ولذاتها وأموالها أعجز وأقل من أن تسعد إنساناً واحداً، وأن الحياة بلا إيمان صحيح تضيق بصاحبها حتى تصبح أضيق من سم الخياط.
فالحياة بلا إيمان ثقيلة وثقيلة جداً، ولا يمكن لإنسان أن يتعايش مع أحداثها ومصائبها وأحزانها وحسراتها؛ إلا بالفرار إلى الله تعالى والأنس بجنابه والرضى بقضائه والصبر على ذلك إلى وقت لقائه.